تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ( إنّ الرّجل ليدرك بخلقه درجة قائم اللّيل وصائم النّهار ) « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن ] « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ أحبّكم إلى اللّه تعالى أحاسنكم أخلاقا ، الموطّئون أكنافا ، الّذين يؤلفون ويألفون . وأبغضكم إلى اللّه تعالى المشّاءون بالنّميمة ، المفرّقون بين الإخوان ، الملتمسون للعثرات ] « 3 » . قوله تعالى :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
( 5 ) ؛ أي ستعلم ويعلمون ، يعني أهل مكّة ، وهذا وعيد لأهل مكّة بالعذاب ببدر ، يعني : سترى ويرى أهل مكّة إذا نزل بهم العذاب ببدر ،
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( 6 ) ؛ الباء زائدة ، والمعنى : أيّكم المجنون الذي فتر بالجنون أأنت أم هم ؟ يعني أنّهم يعلمون عند العذاب أنّ الجنون كان لهم حين عبدوا الأصنام ، وتركوا دينك . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ؛
معناه : إنّ ربّك يا محمّد أعلم بمن سبق له الشّقاء في علمه ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 7 ) ؛ أي أعلم بمن سبقت له السّعادة . قوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
( 8 ) ؛ بالكتب والرّسل ، وهم رؤوس الكفّار الذين كانوا يدعونه إلى دين آبائه . وقوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) ؛ معناه : تمنّى الكفار يا محمّد أن تضايعهم فيضايعونك ، وتلاينهم فيلاينونك ، مأخوذ من الدّهن .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 94 و 133 . وأبو داود في السنن : كتاب الأدب : باب في حسن الخلق : الحديث ( 4798 ) وإسناده حسن . ( 2 ) الحديث عن أبي الدرداء ؛ أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الأدب : باب في حسن الخلق : الحديث ( 4799 ) . والترمذي في الجامع : أبواب البر والصلة : باب ما جاء في حسن الخلق : الحديث ( 2002 ) ، وقال : حسن صحيح ، و ( 2003 ) وقال : غريب . ( 3 ) الحديث عن أبي ثعلبة الخشني ؛ أخرجه ابن حبان في صحيحه : كتاب البر والإحسان : باب حسن الخلق : الحديث ( 482 ) بإسناد حسن . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 190 : الحديث ( 10424 ) عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . وفي مجمع الزوائد : ج 8 ص 21 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 322 | الطبراني