تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً ؛
معناه : وإنّ لك أجرا بصبرك على افترائهم عليك ونسبتهم إياك إلى الجنون ،
غَيْرَ مَمْنُونٍ
( 3 ) ؛ أي غير منقوص ولا مقطوع . قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) ؛ أي على دين عظيم لم أخلق دينا أحب إليّ ، ولا أرضى عندي منه ، يعني الإسلام ، وروي عن عكرمة عن ابن عبّاس : ( يعني القرآن ) والمراد آداب القرآن كما أمر اللّه به نبيّه عليه السّلام . وسئلت عائشة رضي اللّه عنها عن خلقه ، فقالت للسّائل : ( إقرأ العشر الّتي في أوّل سورة المؤمنين ، فقرأها ، فقالت : تلك خلقه ) . وقيل : لمّا سئلت عائشة عن خلقه ، قالت : ( كان خلقه القرآن ، يسخط لسخطه ، ويرضى لرضاه ) « 1 » . ويقال : إنّ جبريل عليه السّلام لمّا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » قال : [ أتيتك يا محمّد بمكارم الأخلاق : أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك ] . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ، أدّبني ربي فأحسن تأديبي ] « 3 » . ويقال : إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم احتمل للّه في البلاء إلى أن قال حين شجّ في وجهه : [ اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون ] فأنزل اللّه تعالى
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
. قال الجنيد : ( سمّى خلقه عظيما لأنّه لم يكن له همّ سوى اللّه تعالى ) . وقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاشرهم بخلقه وزايلهم بقلبه ، كان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحقّ ! وقيل : سمّى خلقه عظيما لاحتمال مكارم الأخلاق فيه .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 243 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة ) وذكره . ( 2 ) الأعراف / 199 . ( 3 ) رواه الإمام مالك بلاغا في الموطأ : كتاب حسن الخلق : ج 2 ص 904 . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 398 . والحاكم في المستدرك : دلائل النبوة : الحديث ( 4278 ) وقال : صحيح على شرط مسلم .