تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقال مجاهد : ( معناه : إظهار القول باللّسان بخلاف ما في القلب ، كأنّه شبّه التّليين في القول بتليين الدّهن ) . وقال مجاهد : ( معناه : ودّوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحقّ فيمالؤك ) « 1 » . وقال الضحّاك : ( ودّوا لو تكفر فيكفرون ) « 2 » . وقال زيد بن أسلم : ( ودّوا لو تنافق وترائي فينافقون ) . قال ابن قتيبة : ( كانوا أرادوه أن يعبد آلهتهم مدّة ويعبدون اللّه مدّة ) . قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) ؛ هذا تحذير للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّكون . والحلّاف : كثير الحلف بالباطل ، والمهين : قيل : من المهانة ؛ وهي الحقارة والضعف في الرّأي والتمييز ، قيل : إنّ المراد به الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان قد عرض على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليرجع عن دينه ، وسمّي مهينا لاستخارته الحلف والكذب على الصّدق ، ثم كانت الآية عامّة في كلّ من كان في طريقته . وقيل : المراد به الأسود بن عبد يغوث ، وقيل : الأخنس بن شريق . وقوله تعالى :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
( 11 ) ؛ الهمّاز : المغتاب الطعّان للناس ، مشّاء بنميم : أي يمشي بالنّميمة بين الناس ؛ ليفسد بينهم . وقيل : الهمّاز : الوقّاع في الناس ، العائب لهم بما ليس فيهم ، ويسمّى النّمّام : القتّات ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يدخل الجنّة قتّات ] « 3 » . قوله تعالى :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ؛
أي كثير المنع للخير ، وكان الوليد بن المغيرة بهذه الصّفة يمنع الناس من اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يمنع أهله وولده والحميّة عن الإسلام ، يقال : المنّاع للخير البخيل الذي هو كثير المنع للحقوق الواجبة في المال .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26798 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26794 ) عن الضحاك ، و ( 26793 ) عن ابن عباس ، و ( 26795 ) عن سفيان . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 168 : الحديث ( 3021 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 382 و 389 و 402 . والبخاري في الصحيح : كتاب الأدب : باب ما يكره من النميمة : الحديث ( 6056 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب بيان غلظ تحريم النميمة : الحديث ( 105 / 169 ) .