على زوجها المعسر مقدار ما تستحقّ عليه من النفقة ، لأن المعسر يرجى له اليسر .
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ ؛
أي وكم من أهل بلدة عتوا عن أمر ربهم ورسله ؛ أي جاوزوا الحدّ في المعصية ،
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً ؛
فجازيناهم في الآخرة جزاء شديدا على كلّ صغيرة وكبيرة ،
وَعَذَّبْناها ،
وعذبناهم في الدنيا ،
عَذاباً نُكْراً
( 8 ) ؛ أي عذابا خارجا عن العادة لم يعهدوا مثله .
قوله تعالى :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها ؛
أي فذاقوا جزاء كفرهم ،
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
( 9 ) ؛ أي هلاك النّفوس وهي رأس أموالهم ،
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ ؛
في الآخرة ،
عَذاباً شَدِيداً ؛
يعني الذي نزل بهم في الدّنيا ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ ؛
أي يا أولي العقول لا تسيروا بسيرهم فينزل بكم ما نزل بهم .
قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا
( الَّذِينَ آمَنُوا )
نعت أولي الألباب ، وقوله تعالى
( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا )
أي أنزل إليكم كتابا آتاه رسولا ليؤدّيه إليكم . وقيل : معناه : قد أنزل اللّه إليكم قرآنا وأرسل رسولا ،
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ ؛
يعني الرسول ،
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً .
وقوله تعالى :
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
( 11 ) يعني الجنّة التي لا ينقطع نعيمها .
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ؛
أي سبع أرضين أيضا ، وليس في القرآن آية تدلّ على أن الأرضين سبع غير هذه . قوله تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ؛
أي تنزل الملائكة بالتدبير من اللّه تعالى ، ومن سماء إلى سماء ، ومن السّماء إلى الأرض بحياة بعض وموت بعض ، وغنى بعض وفقر بعض ، وسلامة هذا وهلاك هذا ،
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
( 12 ) ؛ فلا يخفى عليه شيء .
آخر تفسير سورة ( الطلاق ) والحمد لله رب العالمين .