تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
معناه : إذا قاربن انقضاء عدّتهن فراجعوهن بحسن الصّحبة قبل أن يغتسلن من الحيضة الثالثة ، أو يتركوا مراجعتهن بإيفاء المهر ونفقة العدّة حتى تنقضي عدّتهن ، ولا يجوز أن يكون المراد بهذه الآية حقيقة بلوغ الأجل لأنه لا رجعة بعد بلوغ الأجل الذي هو انقضاء العدّة . قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛
أي أشهدوا على الطّلقة والرجعة ذوى عدل منكم من المسلمين ، وهذا أمر استحباب احتياطا من التجاحد ، كي لا يجحد الزوج الطلاق ، ولا تجحد المرأة بعد مضيّ العدّة الرجعة . ثم قال للشّهود :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
أي ذلك الذي ذكر لكم من الأمر والنهي والطّلاق والرجعة وإقامة الشّهادة ، يوعظ به من كان يؤمن باللّه ، ويصدّق بالبعث بعد الموت ؛ لأنّهم هم الذين ينتفعون بالوعظ . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
( 2 ) ؛ أي ومن يتّق اللّه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يجعل له مخرجا من المعصية إلى الطاعة ، ويقال : من الحرام والشّبهات إلى الحلال . وقيل : يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة ،
وَيَرْزُقْهُ ؛
في الآخرة من نعيم الجنّة ،
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ؛
ويقال : يرزقه في الدنيا من حيث لا يأمل ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من أكثر من الاستغفار جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا ، ومن كلّ ضيق مخرجا ] « 1 » . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ؛
أي من يفوّض أموره إلى اللّه عالما واثقا بحسن تقديره وتدبيره فهو كافيه ، لا يحتاج إلى غيره . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ؛
أي منفّذ أمره ممضي إرادته ، لا يمنع عمّا يريد ،
قَدْ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 282 : الحديث ( 10665 ) بلفظ : [ من لزم الاستغفار ] . وفي المعجم الأوسط : الحديث ( 6287 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التوبة والإنابة : الحديث ( 7751 ) وصححه . وقال الذهبي : الحكم فيه جهالة .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 296 | الطبراني