تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الآيات « 1 » . والقول الأول أظهر ، ولا يمتنع أنّ الأمرين قد كانا ، وأنّ هذا نزل فيهما . قوله تعالى :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ؛
أي وجبت لكم كفّارة أيمانكم ،
وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ ؛
أي متول أموركم وهو أولى أن يؤثروا مرضاته ،
وَهُوَ الْعَلِيمُ ؛
بما فيه صلاح خلقه ،
الْحَكِيمُ
( 2 ) ؛ في تدبير أمره . وإنّما سميت الكفّارة تحلّة ؛ لأنّها تجب عند انحلال اليمين ، قال مقاتل : ( معناه : قد بيّن اللّه لكم كفّارة أيمانكم في سورة المائدة ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكفّر عن يمينه ، ويراجع جاريته ماريّة ) « 2 » . قوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ؛
يعني إسراره إلى حفصة ، فلمّا أخبرت عائشة به أطلع اللّه نبيّه عليه السّلام على ذلك . قوله تعالى :
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ؛
وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان عندما رأى الكآبة في وجهها والغيرة أسرّ إليها شيئين : تحريم الجارية ، وقال : [ أخبرك يا حفصة أنّ أباك وأبا بكر سيملكان أمّتي بعدي ] فلمّا أظهره اللّه عليه أخبر حفصة بما قالت لعائشة من تحريم الجارية ، وأعرض عن ذكر خلافة أبي بكر وعمر « 3 » . وقرأ الحسن البصري والكسائي وقتادة ( عرف بعضه ) بالتخفيف أي غضب على حفصة من ذلك وجاراها فطلّقها ، من قول القائل لمن أساء إليه : لأعرفنّ لك ما فعلت ؛ أي لأجازينّك عليه ، فجازاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن طلّقها ، فلما علم عمر رضي اللّه عنه بذلك قال : لو كان في آل الخطّاب خير لما طلّقك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 213 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها ) وذكره . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 276 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 92 : الحديث ( 12640 ) . والدارقطني في السنن : ج 4 ص 153 - 154 : الوصايا : الحديث : ( 15 ) . وفي مجمع الزوائد : كتاب الخلافة : باب الخلفاء الأربعة : ج 5 ص 178 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس ، وبقية رجاله ثقات ) .