تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ؛
يعني أعطوهنّ في المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهن وطهارتهن ، ومن النفقة ما يكون كفافا لهن بالمعروف ، وهذا عامّ في المبتوتة والرجعيّة . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ؛
يعني تجب نفقة الحامل إلى أن تضع ، سواء طالت مدّة الحمل أم قصرت ، لأن عدّتها تنقضي بوضعه ، فلها النفقة إلى أن تضع حملها . ولا نفقة للمتوفّى عنها زوجها لأنّ قوله تعالى ( أسكنوهنّ ) وقوله تعالى
( فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ )
خطاب للأزواج وقد زال عنهم الخطاب بالموت . قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛
يعني بعد وضع الحمل إذا أرضعن لكم أولادكم فأعطوهنّ أجرة الرّضاع ، وهذا دليل بأن الأمّ أولى بإرضاع الولد بأجرة المثل ، وأولى بالحضانة من كلّ أحد ، وفيه دليل أنّ الأجرة لا تستحقّ بالعقد ، وإنما تستحقّ بالفراغ من العمل ؛ لأنّ اللّه تعالى أوجبها بعد الرضاع . وقوله تعالى :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ؛
أمر الرجل والمرأة أن يأتمروا في الولد بالمعروف ، وهو أن ينفق الرجل بنفقة الرّضاع من غير تقتير ولا إسراف ، أو تقوم المرأة على ولدها في إرضاعه وتتعهّده من غير تقصير . قوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
( 6 ) ؛ معناه : وإن تضايقتم وتمانعتم فأبت الأم أن ترضع الولد ، أو طلبت على ذلك أكثر من أجرة المثل ، وأبى الأب أن يعطيها ما طلبت ، فليطلب الأب للولد مرضعة غير الأم ، إلّا أنه يجب أن يكون في بيت الأم لأنّ الأمّ أحقّ بإمساك الولد . قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ؛
أي لينفق غنيّ على نسائه وأولاده على قدر غناه ،
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ؛
معناه : ومن ضيّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه اللّه من المال ،
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ؛
من الرّزق . قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) ؛ فيه تسلية للصحابة ، فإن أكثرهم كانوا فقراء ، فوعدهم اللّه اليسر بعد العسر ، ففتح اللّه عليهم بعد ذلك وجعل يسرا بعد عسر . ويستدلّ من هذه الآية على أنّ الواصي يأمر المرأة أن تستدين