تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الشّهود ، فيخرجن لإقامة الحدود ) . وقال ابن عباس : ( إلّا أن يطلن بألسنتهنّ على أهل المنزل بإيذائهنّ ) « 1 » . كما روي : أنّ فاطمة بنت قيس ، طلّقها زوجها أبو عمرو ابن حفص بن المغيرة المخزوميّ ، وكانت تستطيل على حماتها بلسانها ، فنقلها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت ابن أمّ مكتوم ، وكان ضريرا تعتدّ فيه ) . وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ تزوّجوا ولا تطلّقوا ، فإنّ الطّلاق يهتزّ منه العرش ! ! ] « 2 » ، وقال عليه السّلام : [ أيّما امرأة سألت زوجها الطّلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنّة ! ! ] « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا تطلّقوا النّساء إلّا من ريبة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات ! ] « 4 » ، وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما حلف بالطّلاق ولا استحلف به إلّا منافق ] « 5 » . قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ؛
أي هذه أحكام اللّه وفرائضه في الطّلاق في السّنة والعدّة ، فلا تجاوزوها إلى ما نهى عنه ،
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ؛
بالمخالفة ،
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ؛
أي فقد أضرّ نفسه ،
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
( 1 ) ؛ أي طلّقوهن كما أمرتم ، لا تدري أيّها المخاطب لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ، فيوقع في قلب الزّوج المحبّة ، فيندم في طلاقها ويريد رجعتها فلا يقدر على ذلك ، ولا ينفعه الندم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26542 ) . ( 2 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد : ج 12 ص 187 . وابن عدي في الكامل : ج 6 ص 196 وفيه عمرو بن جميع ليس بثقة ولا مأمون . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 277 . والترمذي في الجامع : أبواب الطلاق : باب ما جاء في المختلعات : الحديث ( 1187 ) ، وقال : حسن . وله طريق أخرى بإسناد ضعيف أخرجه ابن عدي في الكامل : ج 4 ص 31 ، فيه الربيع بن بدر وهو ضعيف . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج 8 : الحديث ( 7842 ) وإسناده صحيح ليس فيه ( عمران القطان ) مع وثاقته . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 335 ؛ قال الهيثمي : ( رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان وثقه أحمد وابن حبان ، وضعفه يحيى بن سعيد وغيره . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 149 . ( 5 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 149 .