تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

سورة الطّلاق

سورة الطّلاق مدنيّة ، وهي ألف وستّون حرفا ، ومائتان وتسع وأربعون كلمة ، واثنتا عشر آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأ سورة الطّلاق مات في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ؛
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون داخلون فيه ؛ لأن خطاب الرئيس خطاب للأتباع ، خصوصا إذا كانوا مأمورين بالاقتداء به ، والمعنى : يا أيّها النبيّ إذا أردت أنت وأمّتك الطلاق ، فطلّقوا النساء لعدّتهنّ ، وهذا كقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
« 1 » أي أردتم القيام . والطلاق للعدّة هو أن يطلّقها في طهر لم يمسّها فيه ، لما روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين سئل عن الطّلاق : [ طلّقها طاهرا من غير جماع ، أو حاملا قد استبان حملها ] « 2 » . ويقال في معنى الطّلاق للعدّة : أن يفرّق الطلاق الثلاث على أطهار العدّة ، فيطلّقها في كلّ طهر لم يمسّها فيه تطليقة . والطلاق السّني : أن يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه ، فقد روي : ( أنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما طلّق امرأته وهي حائض ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ، ثمّ تطهر من حيضتها ، فإذا أراد أن
هامش
( 1 ) المائدة / 6 . ( 2 ) عن ابن مسعود قال : ( من أراد أن يطلّق للسّنة كما أمره اللّه فليطلقها طاهرا في غير جماع ) . عزاه السيوطي في الدر المنثور : ج 8 ص 190 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والبيهقي وابن مردويه . وعن ابن عباس أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26512 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 293 | الطبراني