سورة الصّفّ
سورة الصّفّ مكّيّة ، وهي تسعمائة حرف ، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة ، وأربع عشرة آية .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأ سورة الصّفّ كان عيسى مصلّيا عليه مستغفرا له ما دام في الدّنيا ، ويوم القيامة هو رفيقه ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) ؛ قد تقدّم تفسيره .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
( 2 ) قال مقاتل : ( وذلك أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال : لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلّهم اللّه على أحب الأعمال إليه ) « 2 » فقال :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ )
فابتلوا يوم أحد بما أصابهم ، فتولّوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى شجّ وجهه وكسرت رباعيّته ، فذمّهم اللّه على ذلك فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ )
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) ؛ أي عظم ذلك في المقت والبغض عند اللّه ؛ أي أنّ اللّه يبغضه بغضا شديدا أن تعدوني من أنفسكم شيئا ثم لم توفّوا به .
وموضع ( أن تقولوا ) رفع ، وانتصب قوله ( مقتا ) على التمييز .
هامش
( 1 ) من حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة ، تقدم مرارا أنه لا يصح . وأخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 301 .
( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 355 .