تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فقال : [ ولا تزنين ] قالت : وهل تزني الحرّة ؟ فضحك عمر رضي اللّه عنه وقال : لا لعمري ما تزني الحرّة ، فقال : [ ولا تقتلن أولادكنّ ] فقالت هند : زيّنّاهم صغارا وقتلتموهم كبارا ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك عمر رضي اللّه عنه حتّى استلقى على ظهره ، وتبسّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ومعنى الآية :
( وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ )
أي لا يدفنّ بناتهنّ أحياء كما كان العرب يفعلونه ، فقال تعالى :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ؛
أي لا تلحق بزوجها ولدا ليس منه ، وذلك أنّ المرأة كانت تلتقط لقيطا فتضعه بين يديها ورجليها وتقول لزوجها : ولدت هذا الولد ، فذاك البهتان والافتراء . ويقال : أراد بين الأيدي أن يوضع بين يديها ولد غيرها وبين أيديهنّ أن يأتين بولد حرام ، وهذا كناية عن الفرج ، فلما قال عليه السّلام ، قالت هند : واللّه إنّ البهتان لقبيح وما تأمرنا إلّا بالرّشد ومكارم الأخلاق . قوله تعالى :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ؛
أي وجميع ما تأمرهنّ وتنهاهنّ من النّوح وشقّ الجيوب وخمش الوجوه ورنّة الشيطان وغير ذلك من أصوات المعصية ومن صوت اللّعب واللهو والمزامير وغير ذلك . والمعروف : كلّ ما كان طاعة ، والمنكر : كلّ ما كان معصية ، فلما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ولا يعصينك في معروف ] قالت هند : وما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ، فأقرّت النّسوة بما أخذ عليهنّ . وقوله تعالى :
فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 ) ؛ معناه : إذا بايعنك على هذه الشّروط فبايعهن ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ قد بايعتكنّ ] كلاما كلّمهن به من غير أن مسّت يده يد امرأة ، وكان على يد عمر رضي اللّه عنه ثوب يصافح به النساء . قال القرظيّ : ( ومعنى قوله تعالى :
( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ )
قال : المعروف الّذي لا معصية فيه ) « 2 » . وقال الربيع : ( كلّ ما يوافق طاعة اللّه فهو معروف ) « 3 » . قال
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 26358 ) . ( 2 ) ونقله عنه أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 298 . ( 3 ) نقله عنه أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 298 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 263 | الطبراني