تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
صلّى اللّه عليه وسلّم [ باللّه ما أخرجك إلينا إلّا الحرص على الإيمان والرّغبة فيه والمحبّة للّه ولرسوله وللإسلام ] فحلفت باللّه العظيم الّذي لا إله إلّا هو ما خرجت إلّا لذلك ، فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعطى زوجها مهرها الّذي أنفق عليها ، فأعطوه مهرها ) وذلك معنى قوله :
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
« 1 » . قوله تعالى :
( اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ )
أي هذا الامتحان لكم ، واللّه عالم بهنّ ، وليس عليكم إلّا علم الظاهر ، واللّه أعلم بإيمانهنّ قبل الامتحان وبعده ، فإن علمتموهنّ في الظاهر بالامتحان أنّهن مؤمنات فلا تردّوهن إلى أزواجهنّ الكفّار بمكة ، لا المؤمنات حلّ للكفار ولا الكفار يحلّون للمؤمنات . وقوله تعالى
( وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا )
أي أعطوا أزواج المهاجرات من الكفّار ما أنفقوا عليهنّ من المهر . قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛
أي لا جناح عليكم أن تتزوّجوهن إذا أعطيتموهنّ مهورهن ولو كان لهنّ أزواج كفّار في دار الكفر ؛ لأن الإسلام قد فرّق بينها وبين الكافر ، وهذا كلّه دليل أنّ الحرّة إذا هاجرت إلينا مسلمة أو ذميّة وقعت الفرقة بينهما بنفس المهاجرة ، كما هو مذهب أصحابنا . ولهذا قال أبو حنيفة : ( إنّ المهاجرة لا عدّة عليها ؛ لأنّ اللّه تعالى أباح للمسلمين التّزوّج بالمهاجرات من غير أن يشرط انقضاء العدّة ، ولو كانت الزّوجيّة باقية بعد المهاجرة لما أمر اللّه بردّ مهورهنّ على أزواجهنّ . وعلى هذا إذا خرج الزّوج إلينا مسلما أو ذمّيّا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، وأمّا إذا دخل الحربيّ إلينا بأمان ، أو دخل المسلم دار الحرب بأمان ، أو أسلم الزّوجان في دار الحرب ثمّ خرج أحدهما إلينا لم يبطل نكاحهما ) . قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ؛
معناه : أنّ المرأة المسلمة إذا كفرت والعياذ باللّه زالت العصمة بينها وبين زوجها وانقطع النكاح بينهما . والكوافر : جمع كافرة ، نهى اللّه المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات .
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول : ص 284 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 261 | الطبراني