تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
المهاجرين والأنصار ، فجاء ناس من أهل بدر ومنهم ثابت بن قيس بن شمّاس وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، فردّ عليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ سلّموا على القوم بعد ذلك ، فردّوا عليهم . فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسّع لهم ، فعلم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما لحقهم من ضرر القيام ، فشقّ عليه ، وقال لمن حوله لمن لم يكن من أهل بدر : [ قم يا فلان وأنت يا فلان ] فأقام من المجلس بقدر النّفر الّذين قاموا بين يديه من أهل بدر . فشقّ ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين النّاس ؟ فو اللّه ما عدل على هؤلاء إنّ قوما أخذوا مجالسهم ، وأحبّوا القرب من نبيّهم فأقامهم وأجلس غيرهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ )
أي أوسعوا في المجلس ( فافسحوا ) أي أوسعوا على من حضر مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحبّ سماع كلامه ؛ لتشتركوا في سماع الدّين منه ، وهذا أمر لهم بالتأديب كي لا يؤذي أحد جليسه بفعل الزّحام ، ولئلّا يكون غرضهم إلّا التواضع للّه تعالى وللدّين ، وذلك أنّهم كانوا قد جلسوا متضايقين حول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمروا أن يتنحّوا عنه في الجلوس ويتوسّعوا المجلس غيرهم معهم . قوله تعالى :
( يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ )
أي يوسّع مجالسكم في الجنّة . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ؛
معناه : وإذا قيل : انهضوا إلى صلاة أو أمر بمعروف ونودي للصّلاة فانهضوا . وقيل : معناه : وإذا قيل لكم اخرجوا إلى الجهاد فأخرجوا يرفع اللّه درجاتكم في الجنّة ، ويرفع اللّه الذين أوتوا العلم درجات فوق درجات الذين أكرموا بالإيمان بغير علم . وفي الحديث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّ العالم يستغفر له كلّ شيء حتّى الحيتان في الماء والطّير في جوّ السّماء ، وفضل العالم على الّذي ليس بعالم سبعون درجة ،
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 333 .