تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ؛
الحواريّين وأتباعهم ،
رَأْفَةً وَرَحْمَةً ؛
يعني المودّة ، كانوا متوادّين بعضهم لبعض كما وصف اللّه تعالى أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 1 » . قوله تعالى :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ؛
ليس بعطف على ما قبله ، وانتصابه بفعل مضمر يدلّ عليه ما بعده ، كأنه قال : وابتدعوا رهبانية ؛ أي جاءوا بها من قبل أنفسهم ، وهو قوله تعالى :
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ؛
معناه : ما فرضناها عليهم تلك الرهبانيّة ، بل هي غلوّهم في العبادة من حمل المشاقّ على أنفسهم ، وهي الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والنّكاح والتعبّد في الجبال ، ما فرضنا عليهم ذلك إلّا أنّهم طلبوا بها رضوان اللّه . وقيل : معناها : ما فرضنا عليهم إلّا اتباع ما أمر اللّه . قوله تعالى :
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ؛
أي قصّروا فيما ألزموه أنفسهم ولم يحفظوها حقّ الحفظ ، ويقال : إنه لمّا لم يؤمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين بعث كانوا تاركين لطاعة اللّه تعالى غير مراعين لها فضيّعوها وكفروا بدين عيسى بن مريم ، وتهوّدوا وتنصّروا وتركوا الترهيب . قوله تعالى :
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ؛
وهم الذين أقاموا على دين عيسى حتى أدركوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا به فأعطيناهم ثوابهم ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من آمن بي وصدّقني واتّبعني فقد رعاها حقّ رعايتها ، ومن لم يتّبعني فأولئك هم الهالكون ] « 2 » . قوله تعالى :
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 27 ) ؛ معناه : وكثير منهم خالفوا دين عيسى فقالوا هو ابن اللّه أو نحوا من هذا القول .
هامش
( 1 ) الفتح / 29 . ( 2 ) إسناده حسن ، في الدر المنثور : ج 8 ص 64 - 65 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر من طرق عبد اللّه بن مسعود ) وذكره مطولا . وفي مجمع الزوائد : ج 1 ص 163 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير بكير بن معروف وثقه أحمد وغيره ، وفيه ضعف ) .