تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ؛
أي بالآيات والحجج ،
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ ؛
الذي يتضمّن الأحكام ، وقوله تعالى :
وَالْمِيزانَ
يعني العدل ؛ أي أمر بالعدل ، وقيل : يعني الذي يوزن به ؛ أي أمرنا بالميزان ،
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ؛
أي ليتعاملون بينهم بالعدل والنّصفة . وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزل آدم من الجنّة ومعه الإبرة والمطرقة والكلبتين ) « 1 » . وقيل : المراد بإنزال الحديد أنه خلقه اللّه في الجبال والمعادن . وقوله تعالى
( فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ )
أي قوّة شديدة ، لا يليّنه إلّا النار . قوله تعالى :
( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ )
يعني الفؤوس والسكاكين والإبرة وآلة الحرب وآلة الدفع يعني السّلاح . قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ؛
أي وليعلم اللّه من ينصر دينه وينصر رسله بهذه الأسلحة ، واللّه سبحانه لم يزل عالما بمن ينصر ومن لا ينصر ؛ لأن علم اللّه لا يكون حادثا ، لأنّ المراد بهذا العلم الإظهار والتمييز . وقوله تعالى ( بالغيب ) معناه : ولم ير اللّه ولا أحكام الآخرة . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 25 ) ؛ فيه بيان أنه تعالى لم يأمر بالجهاد عن ضعف وعجز ، إنما أمر به ليثيبنا عليه . وما بعد هذا :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 26 ) ، ظاهر المعنى . و قوله تعالى :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ؛
أي أتبعنا الرّسل على إثر نوح وإبراهيم ومن كان من الرّسل من أولادهما ،
وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ ؛
أي أتبعنا به وأعطيناه الإنجيل دفعة واحدة ،
وَجَعَلْنا فِي
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 261 ؛ قال القرطبي : ( قال الثعلبي : قال ابن عباس : ( نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السّندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة ) وحكاه القشيري وقال : والميقعة : ما يحدد به ) . وذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 246 .