تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قحط المطر وقلّة النبات ونقص الثّمار ،
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
من المرض والموت وفقد الأولاد ، إلّا وهو مكتوب في اللّوح المحفوظ من قبل أن نخلق الأرض . ويقال : من قبل أن نخلق النّفس ، ويقال : من قبل أن نقدّر تلك المصيبات في اللّوح المحفوظ ؛ لأن خلق ذلك وتقديره على اللّه هيّن . والبراء في اللغة هو الخلق ، والبارئ : الخالق ، والبريّة : الخليقة . قوله :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 22 ) ؛ يعني إثبات ذلك كله مع كثرته على اللّه هيّن . قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ؛
بالصبر عند المصائب ، والشّكر عند النّعم ، لأنّ العاقل إذا علم الذي فاته كان مكتوبا عليه ، دعاه ذلك إلى ترك الجزع ، وكانت نفسه أسكن وقلبه أطيب ، وإذا علم أنّ الذي أتاه من الدنيا كان مكتوبا له قبل أن يصير إليه ، وأنه لا يبقى عليه ، دعاه ذلك إلى ترك النظر . قرأ أبو عمرو ( أتاكم ) بالقصر ؛ أي جاءكم ، واختاره أبو عبيد لقوله ( فاتكم ) ولم يقل : أفاتكم ، وقرأ الباقون ( آتاكم ) بالمدّ ؛ أي أعطاكم ، واختاره أبو حاتم ، وكان الحسن يقول لصاحب المال : ( في ماله مصيبتان لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثلها : يسلب عن كلّه ويسأل عن كلّه ) . قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 23 ) ؛ فيه ذمّ للفرح الذي يختال ويبطر بالمال والولد والولاية . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ؛
يعني الذين يمتنعون عن أداء الحقوق الواجبة في المال ، ويمنعون الناس عن أداء تلك الحقوق ، وهذا نعت المختال الفخور . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 24 ) ؛ أي من يعرض عن الإيمان وعن أداء الحقوق ، فإنّ اللّه هو الغنيّ عنه وعن إيمانه ، وهو المحمود في أفعاله ، قرأ نافع وابن عامر ( فإنّ اللّه الغنيّ ) ، وقرأ الباقون ( هو الغنيّ ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213 | الطبراني