تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ظاهِرِينَ
« 1 » أي غالبين . ويقال : ظهر الأمير على بلد كذا ؛ إذا غلب عليها ، وهو الباطن الذي لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالناس . وقيل : معناه : هو الظاهر بأدلّته العالم بما بطن من أمور خلقه . وقيل : الباطن المحتجب عن الأبصار ،
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ ؛
من الظاهر والباطن ،
عَلِيمٌ
( 3 ) . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ؛
قد تقدّم تفسير ذلك . قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ؛
أي ما يدخل فيها فيستر ، كما يعلم ،
وَما يَخْرُجُ مِنْها ؛
فيظهر ، ويعلم ،
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ،
من ملك ورزق ومطر ،
وَما يَعْرُجُ فِيها ؛
وما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد ،
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ؛
أي وهو أعلم بأقوالكم وأفعالكم وعزائمكم في أيّ موضع كنتم ، فليس يخلو أحد من علم اللّه وقدرته أينما كان في الأرض أو في السّماء أو في برّ أو في بحر ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 4 ) . وما بعد هذا :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 6 ) . ظاهر المعنى . قوله تعالى :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛
أي صدّقوا باللّه بأنّه خالقكم وإلهكم ، وصدّقوا برسوله أنّه صادق فيما يؤدّيه إليكم ،
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ؛
في الجهاد وعلى الضّعفاء ، وغير ذلك من سبل الخير من الأموال التي جعلكم اللّه مستخلفين فيها بأن أورثكموها ممن كان قبلكم . ويقال : إن الأموال التي في الدّنيا لا تخلو إمّا أن تكون قد صارت إلينا فنحن خلفاؤهم فيها ، أو تصير منّا إلى غيرنا فهم خلفاءنا فنحفظها . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
( 7 ) ؛ أي لهم ثواب عظيم في الآخرة . قوله تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ؛
هذا استفهام إنكار ؛ معناه : أيّ شيء لكم من الثّواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا باللّه بعد قيام الحجّة عليكم على
هامش
( 1 ) الصف / 15 .