تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ثم بيّن اللّه تعالى أنّ لكلا الفريقين الحسنى وهو الجنة ، إلّا أنّهم متفاوتون في الدّرجات فقال :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ؛
أي وكلا الفريقين وعد اللّه الجنة ، وقرأ ابن عامر ( وكلّ ) بالرفع على الاستئناف على لغة من يقول : زيد ضربت . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 10 ) ؛ أي عالم بما يعمله كلّ واحد منكم . قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 11 ) ؛ قد تقدّم تفسيره في البقرة . قال أهل العلم : القرض الحسن أن يكون من الحلال ؛ لأنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا ، وأن يكون من أحسن ما يملكه دون أن يقصد الرديء لقوله تعالى
لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
« 1 » ، وأن يتصدّق وهو لحب المال ويرجو الحياة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن أفضل الصّدقات فقال : [ أن تتصدّق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ، وأن تضع الصّدقة في الأحوج الأولى ] « 2 » . وأن يكتم الصدقة ما أمكن لقوله
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 3 » ، وإن لا يتبع الصدقة المنّ والأذى لقوله تعالى
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 4 » ، وأن يقصد بها وجه اللّه ولا يرائي بها ، وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر ؛ لأن الدّنيا كلها قليلة ، قال اللّه تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 5 » وأن يكون من أحب ماله ، قال اللّه تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 6 » . وهذه تسعة أوصاف إذا استكملتها الصدقة كانت قرضا حسنا .
هامش
( 1 ) البقرة / 267 . ( 2 ) إسناده صحيح ، أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 25 و 231 و 415 و 447 . والبخاري في الصحيح : كتاب الزكاة : باب فضل صدقة الصحيح الشحيح : الحديث ( 1419 ) ، وفي كتاب الوصايا : باب الصدقة عند الموت : الحديث ( 2748 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الزكاة : باب أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح : الحديث ( 1032 ) . ( 3 ) البقرة / 271 . ( 4 ) البقرة / 264 . ( 5 ) النساء / 77 . ( 6 ) آل عمران / 92 .