تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) ؛ أي فهلّا إن كنتم غير مجزيين ومحاسبين كما تزعمون تردّون نفس هذا الميّت إلى جسده إذا بلغت تراقيه إن كنتم صادقين في ظنّكم أنّ لكم شيئا من القدرة ، فعجزكم عن ردّ هذه الروح إلى الجسد دليل على أنّكم مقهورون عاجزون . والمعنى : إن كان الأمر كما يقولون إنّه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي ، فهلّا تردّون نفس من يعزّ عليكم إذا بلغت الحلقوم ، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنّ الأمر إلى غيركم وهو اللّه عزّ وجلّ . قوله تعالى :
( تَرْجِعُونَها )
جواب عن قوله
( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ )
أجيب بجواب واحد . قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( 89 ) ؛ معناه : فأما إن كان هذا المحتضر الذي بلغت نفسه الحلقوم من السّابقين المقرّبين عند اللّه ، فله روح وهو الرّوح والاستراحة ، وقال مجاهد : ( الرّوح : الفرح ، وريحان يعني الرّزق في الجنّة ) . قرأ الحسن وقتادة ويعقوب : ( فروح ) بضمّ الراء ، معناه : الحياة الدائمة التي لا موت فيها . ويقال : إن الرّوح بنصب الراء نسيم تستريح إليه النفس ، والرّيحان هو السّموم « 1 » ، قال أبو العالية : ( يؤتى بعض من ريحان الجنّة فيشمّه قبل أن يفارق الدّنيا ثمّ تقبض روحه ) . وقال أبو بكر الوراق : ( الرّوح النّجاة من النّار ، والرّيحان دخول القرار ) . وقال الترمذيّ : ( الرّوح الرّاحة في القبر ، والرّيحان دخول الجنّة ) . وقال بسطام : ( الرّوح السّلامة ، والرّيحان الكرامة ) . وقال الشعبيّ : ( الرّوح معانقة الأبكار ، والرّيحان مرافقة الأبرار ) . وقيل : الرّوح كشف الكروب ، والريحان غفران الذنوب . وقيل : الرّوح تخفيف الحساب ، والريحان تضعيف الثواب . وقيل : الرّوح عفو بلا عتاب ، والرّيحان رزق بلا حساب . وقيل : الرّوح لأرواحهم ، والريحان لقلوبهم ، وجنة النعيم لأبدانهم .
هامش
( 1 ) ذكره الطبري في جامع البيان : بعد الرقم ( 2600 ) ، وقال : ( فأولى الأقوال ) وذكره .