تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) . وذلك أنّ اللّه تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرّهم إلى أكل الزّقوم ، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم ، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرّهم ذلك إلى شرب الحميم ، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء . والهيم : الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى ، وواحد الهيم أهيم ، والأنثى هيماء ، ويقال : الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السّماء ، مأخوذ من قولهم : كثيب أهيم ، وكثبان هيم . قرأ نافع وعاصم وحمزة ( شرب ) بضم الشين ، وقرأ الباقون بفتحها ، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف « 1 » ،
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء . قوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ ؛
أي نحن خلقناكم أيّها الكفار ولم تكونوا شيئا ،
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
( 57 ) ؛ أي فهلّا تصدّقون بالبعث اعتبارا بالخلقة الأولى . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) ؛ معناه : أخبروني يا أهل مكّة ما تقذفونه من المنيّ وتصبّونه في أرحام النساء ، أأنتم تخلقونه ولدا أم نحن نخلقه ونجعله بشرا سويّا . قوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ؛
أي كتبناه عليكم وسوّينا به بين أهل السّماء والأرض على مقادير آجالهم في مكان معلوم وفي زمان معلوم ، فمنكم من يموت صغيرا ومن يموت كبيرا . قوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ؛
أي ما نحن بمغلوبين عاجزين على أن نبدّل غيركم أطوع وأخشع منكم ، وعلى أنه
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) ؛ أي في موضع لا تعلمونه وهو النار . وقيل : في صور لا تعلمونها من سواد في الوجوه وزرقة الأعين ، ولو أردنا أن نجعل منكم
هامش
( 1 ) ذكره أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 214 ؛ قال : ( لغتان جيدتان ) .