تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والأرض : أطرافهما ونواحيهما . وقيل في معنى هذه الآية : يأمر اللّه تعالى الملائكة يوم القيامة أن تحفّ بأقطار السماوات والأرض ، ثم يقال للجنّ والإنس : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السّموات والأرض هربا من الحساب والعقاب فاهربوا .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 34 ) . قوله تعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ؛
أي يرسل على من استحقّ منكما بمعاصيه لهب من النار ، والشّواظ : اللهب الذي لا دخان فيه . وقرأ ابن كثير ( شواظ ) بكسر الشين وهي لغة أهل مكة ، قال حسان يهجو أميّة بن أبي الصّلت :
هجوتك فاختضعت لها بذلّ * بقافية تأجّج كالشّواظ
قوله تعالى :
( وَنُحاسٌ ) ؛
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( ونحاس ) بالخفض عطفا على النار ، وقرأ الباقون بالرفع عطفا على الشّواظ . واختلفوا في معنى النّحاس « 1 » ، قال ابن عبّاس : ( هو الدّخان ) « 2 » وأكثر القراءة فيه بالرفع عطفا على ( شواظ ) ، والمعنى : يرسل عليكما شواظ ، ويرسل نحاس ؛ أي يرسل هذا مرّة وهذا مرّة ، ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر . وقيل : النحاس هو الصّفر المذاب يصبّ على رؤوسهم ، وقال مقاتل : ( هي خمسة أنهار من صفر مذاب تجري على رؤوس أهل النّار ) « 3 » ، قوله تعالى :
فَلا تَنْتَصِرانِ
( 35 ) ؛ أي فلا تمتنعان عن ما يراد بكما . قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 36 ) ؛ وجه إنعام اللّه تعالى علينا في إنزال آيات الوعيد : أنه تعالى لمّا حذرنا من العذاب بأبلغ أسباب التحذير حتى نتّقي المعاصي خوفا من عذابه ، ونرغب في الطاعات طمعا في ثوابه ، كان ذلك نعمة منه علينا فلذلك قال تعالى
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
.
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 4 ص 209 . والحجة للقراء السبعة : ج 4 ص 16 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25575 ) . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 306 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 175 | الطبراني