تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 27 ) ؛ معناه : ويبقى ربّك ، والوجه يذكر على وجهين : أحدهما : بعض الشّي كوجه الإنسان ، والآخر : يقتضي الشيء العظيم في الذّكر كما يقال : هذا وجه الرّأي ووجه التّدبير ، ولمّا ثبت أنّ اللّه تعالى ليس بجسم ، كان المعنى : ويبقى اللّه الظاهر بأدلّته كظهور الإنسان بوجهه . وقوله تعالى :
( ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )
أي ذو العظمة والكبرياء واستحقاق المدح بإحسانه وإنعامه . والإكرام : إكرامه أنبياءه وأولياءه ، فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته . وعن معاذ بن جبل قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل يصلّي وهو يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، فقال عليه السّلام : [ قد استجيب لك ] « 1 » . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الظّوا بيا ذا الجلال والإكرام ] « 2 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 28 ) . قوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي لا يستغني عنه أهل السّماء ولا أهل الأرض ، قال أبو صالح : ( يسأله من في السّموات الرّحمة ، ويسأله من في الأرض المغفرة والرّزق ، والكلّ يلجأون إليه ويسألونه حوائجهم ) « 3 » . وقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( 29 ) ؛ قال المفسّرون : من شأنه أنه يحيي ويميت ، ويرزق ، ويعزّ ويذلّ ، ويشفي مريضا ، ويجيب داعيا ، ويعطي سائلا ، ويغفر ذنبا ، ويكشف كربا إلى ما لا يحصى من أفعاله وإحداثه في خلقه ما شاء . وعن أبي الدّرداء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قال في قوله
( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )
قال : [ من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ] « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 321 - 322 شطر حديث طويل . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح : أبواب الدعوات : الحديث ( 3525 ) ، وقال : هذا حديث غريب . والإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 177 عن ربيعة بن عامر . وإسناده صحيح . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 699 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر ) وذكره . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : المقدمة : الحديث ( 202 ) عن أبي الدرداء ، وإسناده حسن . -