تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) ؛ يسأل سؤال استفهام ؛ لأنّ اللّه تعالى يظهر على كلّ مجرم علامة تدلّ على معصيته ، وعلى كلّ مطيع علامة على إطاعته ، لأنّ اللّه تعالى قال بعد هذه الآية :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ؛
أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين ،
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
( 41 ) ، فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك ، والناصية : شعر مقدم الرّأس ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 42 ) . ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
( 43 ) ؛ يعني المشركين . قوله تعالى :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) ؛ معناه : يطوفون بين أطباق النّيران وبين ماء حارّ قد انتهى حرّه ، إذا استغاثوا من الحميم من النار ، جعل غياثهم الحميم الآخر ، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار ، فيطاف بهم مرّة إلى الحميم ومرّة إلى النار . يقال : آنى يأني أنا فهو آن ، إذا انتهى في النّضج والحرارة ، قال قتادة : ( طبخ منذ خلق اللّه السّموات والأرض ) « 1 » . حدّثنا المردوية الصانع قال : صلّى بنا الإمام صلاة الصّبح ، فقرأ فيها سورة الرّحمن ومعنا عليّ بن الفضيل « 2 » ، فلما قرأ
( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )
خرّ مغشيّا عليه حتى فزعنا من الصّلاة ، فقلنا له بعد ذلك : يا عليّ أما سمعت الإمام يقول
( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ )
قال : شغلني عنها
( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )
« 3 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 45 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25604 ) . ( 2 ) علي بن الفضيل بن عياض ، قال النسائي : ( ثقة ، مأمون ) ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب : الرقم ( 4933 ) ، وقال : ( قال ابن المبارك : خير الناس يعني في ذلك الوقت فضيل بن عياض ، وابنه علي خير منه ، وأخباره في الخوف شهيرة ، وفضائله كثيرة ) . ( 3 ) ذكره القصة أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : ج 8 ص 297 ، ترجمة علي بن الفضيل .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 177 | الطبراني