تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
( 37 ) ؛ معناه : إذا انشقّت وذابت حتى صارت حمراء كلون الوردة الحمراء أو كالدّهن الأحمر من نار جهنّم مع عظم السّماء وكبرها ، فكيف بأبدانكم الضّعيفة في ذلك اليوم ، وهذا كما روي عن عليّ رضي اللّه عنه : أنّه مرّ على قوم من الحدّادين فقال : ( أمّا أنتم يا معشر الحدّادين أحقّ النّاس بالاتّعاظ والاعتبار ، أما ترون تأثير هذه النّار الضّعيفة في هذا الحديد الشّديد ؟ فكيف تأثير تلك النّار العظيمة في هذه الأبدان الضّعيفة ) . ويقال في تشبيه السّماء بالوردة : أنّها تتكوّن في ذلك اليوم ، قال الحسن : ( إنّ السّماء أوّل ما تنشقّ تحمرّ ثمّ تصفرّ ثمّ تخضرّ كالفرس الورد « 1 » ، تكون في الرّبيع وردة إلى الصّفرة « 2 » ، فإذا اشتدّت كان الشّتاء كانت وردة حمراء ، فإذا كان الخريف كانت وردة أغبر ) « 3 » . وشبّهها بالدهان المختلفة التي تصبّ بعضها على بعض ، والدّهن والدّهان واحد ، قال قتادة : ( إنّ السّماء اليوم خضراء وستكون يوم القيامة حمراء كالدّهان ) « 4 » . وقيل : إنّ الدهان جمع الدّهن ، قال عطاء : ( يعني عصير الذائب ) ، وقال ابن جريج : ( معناه : أنّ السّماء تذوب كما يذوب الدّهن الذائب وذلك حين يصيبها حرّ نار جهنّم ) .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 38 ) .
هامش
( 1 ) الفرس الورد : هو بين الكميت والأشقر ، لونه أحمر يضرب إلى الصفرة . أي كانت كلون الفرس الوردة والكميت الورد يتلون ، فيكون كما قال . ينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج : ج 5 ص 80 . ولسان العرب : ج 1 ص 267 : ( ورد ) . ( 2 ) كأن في الكلام سقط ، بمعنى : ( كفرس الورد ، أو كالفرس الورديّ يكون في الربيع وردة إلى الصفراء . . . ) . ( 3 ) أصل العبارة كما في معاني القرآن : ج 3 ص 117 ؛ قال الفراء : ( أراد بالوردة : الفرس ، الوردة تكون في الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء ، فإذا كان بعد كانت وردة إلى الغبرة ، فشبّه تلوّن السماء بتلون الوردة من الخيل ، وشبهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25588 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 176 | الطبراني