تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال مجاهد : ( هو من شأنه أنّه يجيب دعاءنا ، ويعطي سائلنا ، ويشفي سقيمنا ، ويغفر ذنوبنا ويتوب على قوم ، ويشقي آخرين ) « 1 » . وقيل : شأنه يخرج كلّ يوم وليلة ثلاثة عساكر : عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام ، وعسكرا من الأرحام إلى الدّنيا ، وعسكرا من الدنيا إلى القبور ، ثم يرحلون جميعا إلى اللّه عزّ وجلّ « 2 » . وحكي : أنّ بعض الملوك سأل وزيره عن معنى هذه الآية ، فاستمهله إلى الغد ، ورجع الوزير إلى داره كئيبا لم يعرف ما يقول ، فقال له غلام أسود من غلمانه : يا مولاي ما أصابك ؟ فزجره ، فقال : يا مولاي أخبرني فلعلّ اللّه يسهّل لك الفرج على يديّ ، فأخبره بذلك ، فقال : عد إلى الملك فقل له : إنّ لي غلاما أسود إن أذنت له فسّر لك هذه الآية ، ففعل ذلك . فدعا الملك الغلام فسأله عن ذلك ، فقال : أيّها الملك ؛ شأن اللّه تعالى أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحيّ من الميّت ، ويخرج الميت من الحيّ ، ويشفي مريضا ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ، ويعافي مبتليا ، ويذلّ عزيزا ويعزّ ذليلا . فقال له الملك : أحسنت يا غلام فرّجت عني . ثم أمر الوزير فخلع ثياب الوزراء فكساها الغلام ، فقال : يا مولاي هذا شأن اللّه تعالى « 3 » ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 30 ) . قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 31 ) ؛ هذا وعيد من اللّه تعالى للخلق بالمحاسبة ، كقول القائل : لأتفرّغنّ لك وما به شغل ، وهذا قول ابن عباس والضحّاك « 4 » ، وقال الزجاج : ( معناه : سنقصد لحسابكم بعد التّرك والإمهال ، ونأخذ
هامش
- والطبراني في الأوسط عنه : ج 4 ص 109 : الحديث ( 3164 ) . وأخرجه في الأوسط : ج 7 ص 325 : الحديث ( 6615 ) من طريق منيب بن عبد اللّه الأزدي . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 117 ؛ قال الهيثمي : ( أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ( عن طريق منيب ) وفيه من لم أعرفه ) . ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25550 ) . ( 2 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 184 . ( 3 ) ونقل هذه الأقوال أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 184 - 185 . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 701 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن جرير والضحاك ) ، وقال : ( أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ) .