تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فإن قيل : كيف قال ( يخرج منهما ) وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح ؟ قيل : هذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان « 1 » ثم يخص أحدهما وهو يفعل دون الآخر « 2 » كقوله تعالى
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
« 3 » والرسل من الإنس دون الجن . قال الكلبي : ( وكذلك قوله تعالى
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
« 4 » وإنما هو في واحدة منها ) . وقيل : يخرج من ماء السماء ماء وماء البحر . و
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 23 ) . قوله تعالى :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 24 ) ؛ فيه بيان نعم الله تعالى بالسفن العظام التي ينتفع بها للتجارات وغيرها ، المنشآت : المرفوعات الشراع ، وما لم يرفع منها شراعها فلا تكون منشأة . وقيل : المنشآت هي اللواتي ابتدأ بهن في الجري ، والأعلام الجبال العظام ، شبه السفن في البحر بالجبال في البر . وقرأ حمزة ( المنشآت ) بكسر الشين ، يعني المبتدئات في السير اللاتي انساب جريهن وسيرهن
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 25 ) . قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
( 26 ) ؛ أي كل من على الأرض يفنى ، وهذه كناية عن غير مذكور ، ومعنى الآية : كل من دب ودرج على الأرض من حيوان فهو هالك ، وفي هذا منع من الركون إلى الدنيا والاغترار بها . قال ابن عباس : ( لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة : هلك أهل الأرض . فأنزل الله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » فأيقنت الملائكة بالهلاك ) « 6 » .
هامش
( 1 ) توهم الناسخ وأسقط ( يذكر شيئان ) وأدرج فقط ( شيئان ) . ينظر : معالم التنزيل : ص 1259 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 163 ؛ قال القرطبي : ( لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما ) . وقال : ( وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف ، أي من أحدهما ) . وقاله أبو علي في الحجة على القراء السبعة : ج 4 ص 15 . ( 3 ) الأنعام / 130 . ( 4 ) نوح / 16 . ( 5 ) القصص / 88 . ( 6 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 183 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 165 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 171 | الطبراني