تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قوله تعالى :
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
( 24 ) ؛ أي ما اشتهى ، والمراد بالإنسان الكافر ، وكان الكفّار يعبدون الأصنام ، ويزعمون أنّها تشفع لهم عند اللّه ، ويتمنّون على اللّه الجنّة . والمعنى : أيظنّون أنّ لهم ما يتمنّون من شفاعة الأصنام ، وليس كما يظنّون ويتمنون ، بل
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
( 25 ) ؛ لا يعطي أحدا شيئا بالتمنّي ، وإنما يعطي بالحكمة وعلى سبيل الاستحقاق ، فيزيد من فضله من يشاء . وقيل : معناه
( فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى )
أن لا يملك فيهما أحد شيئا إلّا بإذنه ، يعطي من يشاء ويحرم من يشاء . قوله تعالى :
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
( 26 ) ؛ جمع الكناية لأن المراد بقوله
( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ )
الكثرة ، والمعنى : لا تغني شفاعتهم أحدا إلّا من بعد أن يأذن اللّه لهم في الشّفاعة ، ويرضى بشفاعتهم . ويقال : ويرضى المشفوع له ، وهذا كقوله
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
( 27 ) يعني أنّهم قالوا : إنّ الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا . قوله تعالى :
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ؛
أي ما لهم بتلك التّسمية من علم وما يستبقون أنّهم إناث ،
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( 28 ) ؛ أي لا يقوم الظنّ مقام الحقّ ، وهذا يدلّ على أن الظّانّ غير عالم ، وأنّ العبادة بالظنّ لا تدفع من عذاب اللّه شيئا . قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ؛
أي أعرض يا محمّد عمّن أعرض عن القرآن ،
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
( 29 ) ، أي ولم يرد بعلمه إلّا الحياة الدّنيا وزينتها ، وهذا مما نسخته آية القتال ، وقوله تعالى :
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ؛
أي لم يبلغوا من العلم إلّا ظنّهم أنّ الملائكة بنات اللّه ، وأنّها تشفع لهم ، فاعتمدوا ذلك وأعرضوا عن القرآن .
هامش
( 1 ) الأنبياء / 28 .