تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : [ لمّا أسري بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانتهى به إلى السّدرة ، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أربعة أنهار : نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغيّر طعمه ، ونهر من خمر لذة للشّاربين ، ونهر من عسل مصفّى . وهي شجرة يسير الرّاكب في ظلّها سبعين عاما لا يقطعها ، والورقة الواحدة منها تغطّي الأمّة كلّها ] « 1 » . وعن أسماء بنت أبي بكر ؛ قالت : سمعت رسول اللّه يذكر سدرة المنتهى قال : [ يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام ] « 2 » . وقال مقاتل : ( هي شجرة لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض أضاءت لأهل الأرض كلّهم ، تحمل الحليّ والحلل والثّمار وجميع الألوان ، وهي طوبى الّتي ذكرها اللّه في سورة الرّعد ) « 3 » . قوله تعالى :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) ؛ معناه : عند سدرة المنتهى جنة المأوى ، وهي جنة يأوي إليها جبريل والملائكة ، وقال مقاتل والكلبي : ( جنّة تأوي إليها أرواح الشّهداء والصّالحين ) « 4 » . قوله تعالى :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
( 16 ) ؛ أي يغشى السّدرة من النور والبهاء والحسن والصّفاء ما ليس لوصفه منتهى . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يغشى السّدرة فقال : [ يغشاها جراد من ذهب ] وروي [ فراش من ذهب ] « 4 » . وعن ابن عبّاس : ( أنّه يغشاها ملائكة أمثال الغربان حتّى يقعن على الشّجرة ) . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح اللّه عزّ وجلّ ] « 5 » . وقيل : يغشى من جهة اللّه عزّ وجلّ فاستنارت . قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) ؛ أي ما مال بصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يمينا ولا شمالا ولا طغى ولا تجاوز ما رأى ، وهذا وصف أدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا ، ولم يمل بصره ولم يمدّه أمامه إلى حيث ينتهي .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25156 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25158 ) . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 290 . ( 4 ) أخرجهما الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25169 ) ؛ قال : ( عن ابن زيد قال . . . ) وذكره . ( 5 ) بمعناه ذكره الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25173 ) عن أبي هريرة ، وفي إسناده شك .