تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقيل : معناه : أنّ غاية علمهم أن آثروا الدّنيا على الآخرة ، وهذا غاية الجهل . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ؛
أي إنه عالم بهم ، فهو يجازيهم ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
( 30 ) ؛ أي إنه عالم بالفريقين . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
إخبار عن قدرته وسعة ملكه ، ليجزي في الآخرة المحسن والمسئ ، معناه :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا ؛
أي أشركوا ،
بِما عَمِلُوا ؛
من الشّرك ،
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا ؛
أي وحّدوا ربّهم ،
بِالْحُسْنَى
( 31 ) ؛ أي بالجنّة . ثم نعتهم فقال :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ؛
فكبائر الإثم وهو كلّ ذنب ختم بالنار ، والفواحش : كلّ ذنب فيه حدّ . قوله تعالى :
إِلَّا اللَّمَمَ ؛
هذا استثناء منقطع ليس الكبائر والفواحش . وقال ابن عبّاس : ( أشبه شيء باللّمم ما قاله أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ إنّ اللّه كتب على ابن آدم حظّه من الزّنى ، وهو اللّه يدرك ذلك لا محالة ، فزنى العينين النّظر ، وزنى اللّسان النّطق ، وزنى الشّفتين التّقبيل ، وزنى اليدين البطش ، وزنى الرّجلين المشي ، والنّفس تتمنّى وتشتهي ، والفرج يصدّق ذلك كلّه أو يكذّبه ، فإن تقدّم بفرجه كان زانيا وإلّا فهو اللّمم ] ) « 1 » . وفي هذا دليل أن الأشياء إذا وجدت على التعمّد لم تكن من اللّمم ، واللّمم ما يكون من الفلتات النادرة التي لا يملكها ابن آدم من نفسه ؛ لأنّ الأمّة اجتمعت على أنّ متعمّد النظر إلى ما لا يحلّ فاسق . واللّمم في اللغة : هو مقاربة الشّيء من غير دخول فيه ، يقال : ألمّ بالشّيء يلمّ إلماما إذا قاربه . وعن هذا يقال : صغائر الذّنوب كالنّظرة والقبلة والغمزة ، وما كان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الاستئذان : باب زنا الجوارح دون الفرج : الحديث ( 6243 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب القدر : باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا : الحديث ( 20 / 2657 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25203 ) وذكر الزيادة فيه .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 143 | الطبراني