تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) ؛ لقد رأى تلك الليلة من عجائب ربه عجيبة عظماء ، وهي جبريل على صورته ، وقال ابن مسعود : ( رأى رفرفا من الجنّة أخضر قد سدّ الأفق ) « 1 » . وقيل : هي الآيات العظمى التي رآها تلك الليلة . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) قرأ مجاهد وأبو صالح ( اللّاتّ ) بتشديد التاء ، وقالوا : كان رجلا يلتّ السّويق للحاجّ ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه . وروى السديّ عن أبي صالح : ( أنّه كان رجلا بالطّائف يقوم على آلهتهم ويلتّ لهم السّويق بالزّيت ، فلمّا مات عبدوه ) « 2 » . وقال الكلبيّ : ( هو رجل من ثقيف يقال له صرمة بن عمر ، كان يسلي السّمن فيضعه على صخرة ، فتأتي العرب فتلتّ به أسوقتهم ) . وأما العزّى فقال مجاهد : ( شجرة لغطفان يعبدونها ) وهي الّتي بعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها ، وجعل خالد يضربها بالفأس ويقول : يا عزّى كفرانك لا سبحانك ، إنّي رأيت اللّه قد أهانك . فخرجت من تحتها شيطانة عريانة ناشرة شعرها ، داعية بويلها ، واضعة يدها على رأسها ، فقتلها خالد ثمّ رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بذلك ، فقال : [ تلك العزّى ، ولن تعبد أبدا ] « 3 » . وأما مناة فهو صنم لخزاعة ، وقال الضحّاك : ( معناه : صنم لهذيل ) ، وقال : ( إنّ مناة صنم كانت لهذيل وخزاعة يعبدونها من دون اللّه ) . وقال بعضهم : اللّات والعزّى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة . والمعنى : أخبرونا عن الآلهة التي تعبدونها من دون اللّه ، هل لها قدرة توصف بها كما يوصف اللّه بالقدرة والعظمة ، وهي أسماء أصنام يعبدونها ، وانتقوا لها اسما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25176 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : عن ابن عباس ومجاهد وأبي صالح في الآثار ( 25180 و 2581 و 25182 ) . ( 3 ) في مجمع الزوائد : ج 8 ص 176 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف ) .