تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
دون الزّنى ، وقال ابن عبّاس : ( اللّمم : النّظرة من غير تعمّد وهو مغفور ، فإن أعاد النّظر فليس بلمم وهو الذنب ) « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ؛
أي إنّ رحمة ربك تسع جميع الذّنوب ،
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
معناه : هو أعلم بكم من أنفسكم إذ خلق أباكم آدم من التراب . والجنين : ما كنتم صغارا في أرحام أمّهاتكم علم عند ذلك ما يستحصل منكم ، والأجنّة : جمع جنين ، والمعنى : علم اللّه من كلّ نفس ما هي صانعة ، وإلى ما هي صائرة ،
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ؛
بما ليس فيها ولا تبرّؤونها من العيوب التي فيها . وقيل : معناه : لا تزكّوا أنفسكم بما عملتم ، لا يقولنّ رجل : عملت كذا ، وتصدّقت بكذا ؛ ليكون أبلغ بالخضوع وأبعد من الرّياء . وقيل : معناه : لا تبرّؤا أنفسكم من الآثام وتمدحونها بحسن عملها ،
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
( 32 ) ؛ الشّرك وآمن وأطاع وأخلص العمل . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
( 34 ) ؛ يعني الوليد بن المغيرة ، أعرض عن التصديق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطى قليلا من الحقّ بلسانه ثم قطع ، وكان الوليد قد اتّبع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على دينه ، فغيّره بعض المشركين فترك دينه ، فقال : إنّي خشيت من عذاب اللّه ، فضمن الذي عاينه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه ، أن يحتمّل عنه العذاب ، ففعل . يعني رجع إلى الشّرك وأعطاه ذلك الرجل بعض ما كان ذكر له من المال ومنعه تمامه ، فأنزل اللّه هذه الآية :
( أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ، وَأَعْطى قَلِيلًا )
« 2 » أي أدبر عن إيمانه وأعطى صاحبه قليلا من المال الذي وعده به ( وأكدى ) أي بخل بالباقي .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1248 من كلام الحسين بن الفضل . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25226 - 25227 ) . وذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 298 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 144 | الطبراني