تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فجاءوا بها وقد عقدوا مجلسا استحضر فيه قارون الخاصّ والعامّ ، فقال قارون للمرأة : ما تقولين ؟ قالت : يا ويلاه ! قد عملت كلّ فاحشة ، وما بقي إلّا أن أفتري على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أبرأ إلى اللّه من ذلك . ثم أخرجت خريطتين مملوءتين دراهم وعليهما خاتم قارون ، فقالت : يا أيّها الملأ ؛ إنّ قارون أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أنّ موسى راودني عن نفسي ، ومعاذ اللّه أن افتري على نبيّ اللّه ، وأنا أبرأ إلى اللّه من ذلك ، وهذه دراهمه وعليها خاتمه . فعرف بنو إسرائيل خاتم قارون ، فافتضح قارون بين أولئك القوم ، وغضب موسى عليه السّلام فخرّ ساجدا يبكي وهو يقول : اللّهمّ إن كنت رسولك فاغضب لي . فأوحى اللّه إليه أنّي قد أمرت الأرض تطيعك فمرها بما شئت ، فقال موسى عليه السّلام : يا أرض خذيه ، فأخذته إلى كعبه ، ثم قال : يا أرض خذيه ، فأخذته إلى ركبتيه ، فناشده الرّحم ، فقال : يا أرض خذيه ، فأخذته حتى غيّبت حقوته ، فتضرّع إلى موسى وناشده الرّحم ، فلم يسمع تضرّعه ، فقال : يا أرض خذيه ، فأخذته حتى غيّبته . فروي أنه استغاث بموسى وناشده سبعين مرّة ، فلم يلتفت موسى إلى ذلك ، فأوحى اللّه إلى موسى : ما أفظّك وأغلظ قلبك ! استغاث بك قارون سبعين مرّة فلم ترحمه ولم تغثه ، وعزّتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته ، ولو دعاني لوجدني قريبا مجيبا « 1 » . واختلفوا في أيّ وقت خسف بداره ، قال بعضهم : إنه خسف به معه ، وقال بعضهم : لمّا خسف بقارون قالت بنو إسرائيل : إنّ موسى أراد أن يأخذ دار قارون وأمواله وكنوزه ، فدعا اللّه موسى فخسف بداره وأمواله بعد ما خسف بقارون بثلاثة أيّام . قال قتادة : ( وذكر لنا أنّ قارون يتجلجل في الأرض هو وداره وماله كلّ يوم قامة لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 441 - 442 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن الحرث ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17160 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 83 | الطبراني