تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قوله تعالى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ؛
أي من عفى عمّن ظلمه وأصلح بالعفو بينه وبين ظالمه فأجره على اللّه تعالى ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 40 ) ؛ يعني من يبدأ بالظّلم . وفيه بيان أنّ اللّه تعالى إنما ندب المظلوم إلى العفو لا لميله إلى الظالم أو لحبه إياه ، ولكن ليعرّض المظلوم لجزيل الثّواب بالعفو . قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ؛
أي بعد ظلم الظالم إيّاه ، فالمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول ، كقوله :
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
« 1 » و
بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ
« 2 » ،
فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ؛
يعني الذين يبدأون بالظّلم ،
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛
أي يعملون بالمعاصي ،
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 42 ) . قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ؛
يعني من صبر ولم ينتصر وغفر ،
إِنَّ ذلِكَ ؛
الصبر والتّجاوز ،
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) ؛ قال مقاتل : ( من الأمور الّتي أمر اللّه بها ) « 3 » ، والمراد بذلك إذا كان الجاني نادما مقلعا . والعزم على الشيء هو أن يعقد قلبه على أنّه سيفعله ، وكلّها كانت رغبة الصابر في الثواب أكثر كان عزمه على التجاوز أتمّ لتيقّنه بالخلف والثواب . قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ؛
أي من يخذله اللّه بعناده وجحوده ، ويضلّه عن الهدى ،
فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ؛
أي ما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال اللّه إيّاه . وقيل : معناه : من يهلكه اللّه ويضيّعه فما له من وليّ يلي أمره ويدفع عنه العذاب . قوله تعالى :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ ؛
أي ترى المشركين يا محمّد ،
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ؛
في الآخرة يسألون الرجعة إلى الدّنيا ،
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
( 44 ) .
هامش
( 1 ) فصلت / 49 . ( 2 ) ص / 25 . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 181 .