تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قوله تعالى :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ؛
أي غنى وصحّة ،
فَرِحَ بِها ؛
يعني الكافر ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ؛
أي قحط ،
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ؛
من الكفر ،
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
( 48 ) ؛ لما تقدّم من نعم اللّه عليه ويجحد . قوله تعالى :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي له التصرّف فيهما بما يريد « 1 » ،
يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ؛
مثل ما وهب للوط عليه السّلام ،
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 ) ؛ مثل ما وهب لإبراهيم عليه السّلام لم يكن له ولد أنثى ،
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ؛
أي يجمع لمن يشاء البنين والبنات ، كما وهب لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان له ثلاثة بنين وأربع بنات ،
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ؛
لا يولد له مثل يحيى وعيسى عليه السّلام ،
إِنَّهُ عَلِيمٌ ؛
بعواقب الأمور وأواخرها وأوائلها ، وفواتحها وخواتمها ، وظواهرها وبواطنها ،
قَدِيرٌ
( 50 ) ؛ على كلّ شيء ، لا يلحقه عجز ولا يعتريه منع . قوله تعالى :
* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ؛
أي ما كان لآدميّ أن يكلّمه اللّه مواجهة بغير حجاب ، إلّا أن يوحي أن يقذف في قلبه ويلهم إما في المنام أو بالإلهام « 2 » ، كما أخبر اللّه في قصّة إبراهيم عليه السّلام في قوله
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
« 3 » . وقوله تعالى :
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
كما كلّم موسى عليه السّلام ، كان يسمع كلامه من حيث لا يراه ، أو يرسل من الملائكة جبريل أو غيره فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن اللّه ما يشاء اللّه . قال الزجّاج : ( المعنى : أنّ كلام اللّه للبشر إمّا أن يكون بإلهام أو يكلّمهم من وراء حجاب كما كلّم موسى ، أو برسالة ملك إليهم ) « 4 » . فمن قرأ
( أَوْ يُرْسِلَ )
بنصب
هامش
( 1 ) قاله البغوي في معالم التنزيل : ص 1163 . ( 2 ) في المخطوط : ( يقذف في قلبه ويلهم إما في المنام أو في الآخرة ) والعبارة غير مستقيمة . ( 3 ) الصافات / 102 . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 306 .