تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ؛
أي على النار قبل أن يدخلوها ،
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ؛
أي أذلّاء من الهوان ، وقيل : ساكنين متواضعين ،
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ؛
أي ينظرون إلى النار سارقة « 1 » الأعين نظر الخائف ؛ أي من يخافه فزعا منه . وقيل : معنى
( خاشِعِينَ )
مطرقين من الخجل والوجل ، والطّرف هو العين . وعن ابن عبّاس أنه قال : ( ينظرون بقلوبهم نظر الأعمى ، إذا سمع حسّا وقف مستمعا خائفا منه لأنّ اللّه تعالى قال :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
« 2 » ) . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي عرف المؤمنون خسران الكفّار في ذلك اليوم فقالوا :
( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
بأن صاروا إلى النّار ، وأهليهم في الجنّة بأن صاروا لغيرهم . وقوله تعالى :
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
( 45 ) ؛ أي دائم لا ينقطع ،
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
( 46 ) . قوله :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ؛
أي أجيبوا داعي ربكم ، يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ؛
لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة ،
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ ؛
تلجأون إليه ،
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
( 47 ) ؛ ينكر العذاب ويدفعه عنكم ، وقيل : معناه : لا تقدرون أن تنكروا ما توقفون عليه من ذنوبكم وما ينزل بكم . قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ؛
فإن أعرضوا عن إجابتك يا محمّد فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ أعمالهم وأقوالهم ،
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ؛
عن اللّه .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( صادقة ) . ( 2 ) الاسراء / 97 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 456 | الطبراني