تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
البحر ،
( كَالْأَعْلامِ )
اي كالجبال الطّوال ،
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ؛
معناه : إن شاء اللّه يسكن الرّيح التي تجري بها السّفن فيبقين واقفات على ظهر الماء ، ويبقى أهلها حيارى لا يجدون حيلة في الخلاص ؛ لأن ماء البحر راكد لا تجري السفينة فيه إلّا بريح تجريه ، فذلك معنى قوله تعالى :
فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ؛
يعني السّفن رواكد ؛ أي ثوابت على ظهر البحر لا تجري ولا تبرح ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛
أي لدلالات على توحيد اللّه تعالى ،
لِكُلِّ صَبَّارٍ ؛
على طاعته ،
شَكُورٍ
( 33 ) ؛ على نعمه . وقيل : لكلّ صبّار في الشدّة ، شكور في الرّخاء . قوله تعالى :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ؛
أي يهلكهنّ بالريح العاصف ، ويغرقهنّ ، يعني : أهلهنّ
( بِما كَسَبُوا )
أي بما أشركوا واقترفوا من الذنب ،
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) ؛ من ذنوبهم فينجّيهم من الغرق والهلاك . والمعنى :
( أَوْ يُوبِقْهُنَّ )
وإن يشأ يعف عن كثير فتجري السّفن على ما يشاؤون . قوله تعالى :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 35 ) ؛ يعني أن الكفار الذين يكذّبون بالقرآن إذا صاروا إلى اللّه بعد البعث علموا أن لا مهرب لهم من عذاب اللّه تعالى . فمن قرأ ( ويعلم ) بالرفع فعلى الابتداء من غير أن يكون معطوفا على
( وَيَعْفُ )
لأنّ علم اللّه تعالى مقطوع به لا يجوز تعليقه بمشيئة ، ومن قرأ بالنصب فهو نصب على إضمار ( أن ) معناه : ولئن يعلم الذين ينازعون في آياتنا بالتكذيب أنه لا مخلص لهم في الآخرة من عذابه ، كما لا مخلص لأهل السّفينة من البحر إلّا باللّه . قوله تعالى :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي ما أعطيتم من شيء مما في أيديكم فهو متاع يتمتّع به إلى حين ،
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ؛
من الثواب أفضل وأدوم مما في أيديكم ، ثم بيّن اللّه لمن الثواب فقال :
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 36 ) . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) ؛ قد تقدّم الكلام في الكبائر والفواحش في سورة النّساء ، قال