مقاتل : ( الفواحش ما يقام فيها الحدّ في الدّنيا ) « 1 » . وقيل : الفواحش الزّنى وأنواعه ، وكبائر الإثم الشّرك ، كذا قال ابن عبّاس . وقرأ حمزة ( كبير الإثم ) على الوحدان وهو يريد الجمع « 2 » .
وقوله تعالى
( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )
أي يكظمون الغيظ ويعفون عمّن ظلمهم ، ويطلبون بذلك ثواب اللّه وعفوه . وهذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه حين أقبل رجل من المشركين يشتمه ويقع فيه ولم يردّ عليه أبو بكر رضي اللّه عنه .
قوله :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ؛
أي أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة ،
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 38 ) أي فعالا من المشورة ، وهي الأمر الذي يتشاور فيه ، يقال : صار هذا الأمر شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه .
والمعنى أنّهم يتشاورون فيما يبدو لهم ، ولا يعجلون في الأمر . وقال الحسن :
( واللّه ما تشاور قوم إلّا هداهم اللّه تعالى لأفضل ما بحضرتهم ) « 3 » . والمعنى : أنّهم إذا حدث بهم أمر لا نصّ فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ؛ شاور بعضهم بعضا لإظهار الحقّ .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) ، معناه :
الذين إذا أصابهم البغي والظّلم والعدوان هم ينتصرون ممّن ظلمهم ، قال عطاء :
( يعني المؤمنين الّذين أخرجهم الكفّار من مكّة وبغوا عليهم ، ثمّ مكّنهم اللّه تعالى في الأرض حتّى انتصروا ممّن ظلمهم ) « 4 » .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 180 .
( 2 ) ينظر : جامع البيان : مج 13 ج 25 ص 47 : النص ( 23737 ) عن السدي ، وتعليق الطبري ومتابعته عليه .
( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 357 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن المنذر عن الحسن ) .
( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1162 .