تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ؛
معناه : اللّه الذي أنزل القرآن بالحقّ ؛ أي بما ضمّنه من الأمر والنهي والفرائض والأحكام ، وكلّه حقّ من اللّه تعالى . وقوله تعالى
( وَالْمِيزانَ )
اختلفوا في إنزال الميزان ، قال الحسن ومجاهد والضحّاك : ( أراد به العدل ) « 1 » وإنما كنّى عن العدل بالميزان لأنّ الميزان طريق معه العدل والمساواة . وقال بعضهم : أنزل الميزان الذي يوزن به في زمن نوح عليه السّلام . وقال ابن عبّاس : ( أمر اللّه بالوفاء ، ونهى عن البخس ) « 2 » . قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) ؛ هذا تخويف للمشركين من قرب الساعة لينزجروا ، وقد كان قوم من المشركين سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الساعة تكذيبا بها ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وإنّما قال
( قَرِيبٌ )
ولم يقل قريبة ؛ لأن تأنيث الساعة غير حقيقيّ كما في قوله تعالى
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 3 » ولأن معنى الساعة البعث . قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ؛
والذين يستعجلون بها قصد الإتيان بها استبعادا لقيامها لأنّهم لا يؤمنون بها ، وهذه طريقة الجهلاء في كلّ شيء يجحدونه من حقائق الأمور . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ؛
أي خائفون منها لا يدرون على ما يقدمون عليه لأنّهم موقنون أنّهم مبعوثون محاسبون ،
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ؛
أي الساعة لا ريب فيها . قوله تعالى :
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ ؛
تدخلهم المرية والشكّ في القيامة ،
لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 ) ؛ حين لم يفكّروا فيعلموا أن الذي خلقهم أوّلا قادر على بعثهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري عن مجاهد وقتادة في جامع البيان : الأثر ( 23677 و 23678 ) . ( 2 ) نقله البغوي في معالم التنزيل : ص 1156 . ( 3 ) الأعراف / 56 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 446 | الطبراني