تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
نساء ، وخلق لكم ،
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً ؛
ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها ، يعني خلق الذكر والأنثى من الحيوان كلّه . قوله تعالى :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ؛
أي يخلقكم في الرّحم ويكثركم بالتزويج ، ولولاه لم يكن الناس . وقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ؛
في العلم والقدرة والتدبير ،
وَهُوَ السَّمِيعُ ؛
بمقالة العباد ،
الْبَصِيرُ
( 11 ) ؛ بأعمالهم ، والكاف في
( كَمِثْلِهِ )
زائدة مؤكّدة ، والمعنى : ليس مثله شيء ، إذ لا يجوز أن يقال : ليس مثل مثله شيء ؛ لأن من قال ذلك فقد أثبت المثل للّه سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي له مفاتيحها ، قال ابن عبّاس : ( يريد مفاتيح الرّزق في السّموات والأرض ) « 1 » . وقال الكلبيّ : ( مقاليد السّموات خزائن المطر ، وخزائن الأرض النّبات ) « 1 » . والمعنى أنه يقدر على فتحها ، يملك فتح السّماء بالمطر ، وفتح الأرض بالنبات ، يدلّ على هذا قوله تعالى :
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؛
أي يوسّعه على من يشاء ، ويضيّقه على من يشاء ؛ لأن مفاتيح الرزق بيده ،
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 12 ) ؛ من البسط والضّيق ما لا يفعل ذلك جزافا ، ولكن يرزق كلّ أحد على ما توجبه الحكمة . قوله تعالى :
* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ؛
أي بيّن وأوضح من الدين ،
ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ؛
يعني التوحيد ،
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ؛
من القرآن وشرائع الإسلام ،
وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى ؛
وشرع لكم ما وصّى به إبراهيم وموسى وعيسى . ثم بيّن ما وصّى به هؤلاء فقال :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ؛
يعني التوحيد ،
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ؛
أي لا تختلفوا في التوحيد ، قال مجاهد : ( يعني شرع لكم ولمن قبلكم من الأنبياء دينا واحدا « 2 » ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا إلّا وصّاه بإقامة الصّلاة
هامش
( 1 ) نقله البغوي في معالم التنزيل : ص 1156 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 339 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23657 ) .