وإيتاء الزّكاة ، والإقرار باللّه تعالى والطّاعة في كلّ شيء أمره اللّه به ، فذلك دينه الّذي شرعه لهم ) « 1 » .
قوله تعالى :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ؛
قال مقاتل :
( معناه : عظم على مشركي مكّة ما دعاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من توحيد اللّه تعالى والإخلاص له وحده وخلع الأنداد ) « 2 » .
قوله تعالى :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ؛
أي يصطفي من عباده لدينه من يشاء ،
وَيَهْدِي إِلَيْهِ ؛
إلى دينه ؛
مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) ؛ أي من يقبل إلى طاعته . وقيل : معناه : اللّه يختار لرسالته من يشاء ممّن تقتضي الحكمة اختياره ، ويهدي إلى جنّته وثوابه من يرجع إلى طاعته .
قوله تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ؛
أي ما اختلف اليهود والنّصارى إلّا من بعد ما وضح لهم أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فأنكر من أنكر من علمائهم للبغي والعداوة على طلب الدّنيا ، خافوا أن تذهب عنهم رئاستهم ومكانتهم « 3 » ، وأن يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين ، فتركوا اسم الإسلام ، وقوله تعالى
( بَغْياً بَيْنَهُمْ )
أي بغيا منهم على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ؛
أي لولا حكم اللّه بإنظارهم وتأخير العذاب عن هذه الأمة
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
يعني يوم القيامة
( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
أي بين من آمن ومن كفر بنزول العذاب بالمكذّبين في الدّنيا . وقوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ؛
يعني اليهود والنصارى أورثوا التوراة من بعد أنبيائهم وأسلاف أحبارهم « 4 » ،
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
( 14 ) ؛ من دين الإسلام ظاهر الشكّ .
هامش
( 1 ) نقله البغوي في معالم التنزيل : ص 1156 .
( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 174 .
( 3 ) في المخطوط : ( دياستهم ومأكلتهم ) .
( 4 ) في المخطوط : ( أخبارهم ) .