تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قوله تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ؛
أي فلذلك الذي سبق ذكره ، يعني الذي وصّى به الأنبياء من التوحيد فادع . وقيل : معناه : فلأجل ما وقع منهم من الشكّ فادع واستقم على دين الإسلام كما أمرت ، ولا تتّبع أهواء أهل الكتاب ، وذلك أنّهم دعوا إلى دينهم ،
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ؛
أي آمنت بكتب اللّه كلّها . وإنما قال ذلك لأنّ الذين تفرّقوا آمنوا ببعض الكتب دون بعض . وقوله تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ؛
أي أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض اللّه عليكم في الأحكام . وقوله تعالى :
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ؛
أي إلهنا وإلهكم وإن اختلفت أعمالنا ، وكلّ يجازى بما عمل . قوله تعالى :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ؛
لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ، لا يؤاخذ أحد بعمل غيره ، قوله تعالى :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ؛
أي قد ظهر الحقّ وسقط الباطل ، ومع ذلك الحجّة لنا عليكم لظهورها ، وقوله تعالى :
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا ؛
وبينكم في الآخرة فيجازي كلّا بعمله ،
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ؛
أي والذين يخاصمون في دين اللّه من بعد ظهور دلائله ، وهم اليهود والنصارى قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبيّنا قبل نبيّكم ، فنحن خير منكم ! فهذه خصومتهم وإنما قصدوا بما قالوا دفع ما أتى به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ )
أي من بعد ما دخل الناس في الإسلام وأجابوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما دعاهم إليه ،
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛
أي خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من الإسلام ، وقوله
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي في حكم ربهم ، وإنما قال ذلك لأنّها لم « تكن » « 1 » باطلة في زعمهم ،
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ؛
من اللّه ،
وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 16 ) في الآخرة .
هامش
( 1 ) « تكن » ساقطة من المخطوط .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 445 | الطبراني