تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ودخول
( لا )
في قوله :
( وَلَا السَّيِّئَةُ )
زائدة للتأكيد وبعد المساواة « 1 » ؛ لأن المعنى : لا تستوي الحسنة والسيئة ، ومثله قول الشاعر :
ما كان يرضى رسول اللّه فعل * هم والطّيّبان أبو بكر وعمر
وقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛
أي ادفع السّفاهة والعجلة بالأناة وبالرّفق ، وذلك أنه إن لقيت بعض من يضمر في نفسه عداوتك فتبدأه بالسّلام أو تبتسم في وجهه لأن ذلك يلين لك قلبه ، ويسلم لك صدره فذلك قوله تعالى :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) ؛ أي إذا فعلت ذلك صار الذي يعاديك صديقا قريبا لك . وتسمّي العرب القريب حميما ؛ لأنه يحمي لما يهم صاحبه . قوله تعالى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ؛
أي ما يلقى هذه الخصلة التي هي دفع السّيئة بالحسنة إلّا الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه وصبروا على طاعة اللّه ، وصبروا عن معصيته ،
وَما يُلَقَّاها ،
أي وما يعطاها ،
إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 35 ) ؛ من الخير . وقيل : من الصبر ، وقيل : الحظّ العظيم الجنّة ، أي ما يلقّاها إلّا من وجبت له الجنّة . وقيل : الحظّ العظيم القدر ، العظيم عند اللّه . قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ؛
أي وإمّا يلحقنّك من الشيطان وسوسة عند هفوة غيرك وعندما يدعو بك إلى معصية اللّه فتصرفك الوسوسة عن الاحتمال ،
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ؛
أي اعتصم باللّه من شرّ الشّيطان ، امض على حكمك ،
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ؛
لمقالة أعدائك ،
الْعَلِيمُ
( 36 ) ؛ بهم وبمجاراتهم . ثم ذكر اللّه علامات توحيده ودلائل قدرته ؛ فقال :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ؛
أي ومن آياته الدّالة على ربوبيّته ووحدانيّته الليل والنهار بما فيهما من المنافع والمقاصد ، والشمس والقمر بما فيهما من البدائع ،
لا
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش : ج 2 ص 684 .