تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ؛
أي كذا حسّن له قبح عمله ، زيّن له الشيطان جهله ، ومن قرأ ( زيّن ) بفتح الزاي على أنّ المعاصي يدعو بعضها إلى بعض . وقوله تعالى :
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ؛
أي صدّ غيره عن الهدى ، ويحتمل أنه صدّ عن السبيل بنفسه ، و
( صُدَّ )
بضم الصاد أي منع عن سبيل الحقّ ،
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
( 37 ) ؛ أي في خسار وهلاك . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( 38 ) ؛ أي قال الرجل المؤمن من آل فرعون : يا قوم اتّبعوني على ديني أحملكم على طريق السّداد والهدى ،
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ ؛
أي مشقّة يسيرة تنقطع ،
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( 39 ) ؛ فلا تزول ؛ أي هي المحلّ الذي يقع فيه الاستقرار . قوله :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً ،
يعني الشّرك ،
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ؛
فلا يجزى إلّا مثلها في العظم ، معنى النار ،
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً ؛
أي طاعة ،
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؛
مخلص ، قال ابن عبّاس : ( يعني قول لا إله إلّا اللّه ) « 1 »
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) ؛ أي بما لا يعرف له مقدار . قوله تعالى :
* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 ) ؛ أي قال لهم الرجل المؤمن : يا قوم ما لي أدعوكم إلى سبب النّجاة ،
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ ،
وتدعونني إلى عمل أهل النّار وهو الشّرك . وقوله تعالى :
وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ؛
أي من لا أعرف له ربوبيّته ،
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ ؛
أي الغالب المنتقم ممن عصاه ،
الْغَفَّارِ
( 42 ) ؛ لمن تاب وآمن . قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ ؛
يعني قوله
( لا جَرَمَ )
أي حقّا أنّ ما تدعونني إليه من المعبودين دون اللّه
هامش
( 1 ) نقله القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 317 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 405 | الطبراني