تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أشير عليكم إلّا ما أراه حقّا من الصواب في أمر موسى ،
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) ؛ أي ما أعرّفكم إلّا طريق الهدى . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
( 30 ) ، معناه : وقال لهم الرجل المؤمن : إنّي أخاف عليكم في قتله وترك الإيمان به أن ينزل بكم من العذاب ،
مِثْلَ دَأْبِ ،
مثلما نزل بالأمم الماضية قبلكم حين كذبوا رسلهم ،
قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ .
وقوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 ) ؛ أي لا يعاقب أحدا بلا جرم . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
( 32 ) ؛ يعني يوم القيامة ينادى فيه كلّ أناس بإمامهم ، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار ، وينادى فيه بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء ، وأصله : يوم التّنادي بإثبات الياء كما في التّناجي والتّقاضي ، إلّا أنّ الياء حذفت منه كما حذف من قوله تعالى
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
« 1 » وشبه ذلك . وقيل : سمّي يوم التّنادي ؛ لأنّ الكفّار ينادون فيه على أنفسهم بالويل والثّبور ، كما قال تعالى
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
« 2 » ، وقيل في معنى ذلك : أنه ينادي المنادي ألا أنّ فلان بن فلان سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا ، وينادي : ألا إنّ فلان بن فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا . وقرأ الحسن : ( يوم التّنادي ) بإثبات الياء على الأصل « 3 » . وقرأ ابن عبّاس : ( يوم التّنادّي ) بتشديد الدال على معنى يوم التنافر ، وذلك إذا هربوا فندّوا في الأرض كما يندّ الإبل إذا شردت على أصحابها . قال الضحاك : ( إذا سمعوا بزفير النّار نادوا هربا ، فلا يأتوه قطرا من الأقطار إلّا وجدوا ملائكة صفوفا ، فيرجعون إلى المكان الّذي كانوا فيه ، فذلك قوله تعالى
هامش
( 1 ) القمر / 6 . ( 2 ) الفرقان / 14 . ( 3 ) نقله الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 6 . والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 282 .