تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فمن « أهل » الجنّة ، وإن كان من أهل النّار فمن « أهل » النّار ، يقال : هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه يوم القيامة ] « 1 » . وقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) قرأ نافع والكوفيّون بقطع الألف وكسر الخاء ؛ أي يقال للملائكة : أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب ، وهو الدّرك الأسفل من النار ، وقرأ الباقون بضمّ الخاء ووصل الألف على الأمر لهم بالدخول . قوله تعالى :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
( 47 ) ؛ أي واذكر يا محمّد لقومك : إذ يختصم أهل النار في النار ، وباقي الآية مفسّر في سورة إبراهيم عليه السّلام . و قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها ؛
أي إنا نحن وأنتم قد استوينا في العذاب ،
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
( 48 ) ؛ أي قضى بهذا علينا وعليكم وحكم أن لا يتحمل أحد عذاب أحد . فلما رأوا شدّة العذاب ،
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ ،
قالوا ،
لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
( 49 ) ؛ أي يهوّن عنّا العذاب قدر يوم من أيّام الدّنيا ،
قالُوا ،
فيقول الزبانية :
( أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛
أي بالدّلالات الظاهرة على وحدانيّة اللّه ،
قالُوا بَلى ،
فيقولون : بلى قد أتتنا الرسل ،
قالُوا ،
فتقول لهم الزبانية :
فَادْعُوا ،
أنتم فإنّ اللّه تعالى لم يأذن لنا في الدّنيا ،
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 50 ) ؛ أي في ضياع لا ينفعهم . قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي إنا لنعين الرسل والمؤمنين على أعدائهم في الدّنيا بالاستعلاء عليهم بالحجّة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجنائز : باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي : الحديث ( 1379 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجنة وصفة نعيمها : الحديث ( 65 / 2866 ) .