تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ليس له دعوة في الدّنيا ولا في الآخرة ، قال السديّ : ( معناه : لا يستجيب لأحد في الدّنيا ولا في الآخرة ) « 1 » ، والتقدير : ليس له استجابة دعوة . قوله تعالى :
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ ؛
أي وإنّ مرجعنا إليه في الآخرة ، يفصل بين المحقّ والمبطل ،
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ ؛
أي وإنّ المتجاوزين عن الحدّ في الكفر وسفك الدماء بغير الحقّ ،
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) . قوله تعالى :
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ؛
أي فستذكرون هذا الذي أقول لكم في الدّنيا من النّصيحة إذا نزل بكم العذاب في الآخرة ، في حين لا ينفعكم الذّكر عليه ،
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ؛
أي وأترك أمر نفسي إلى اللّه فأثق به ولا أشتغل بكم ،
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) ؛ أي بأوليائه وأعدائه . قوله تعالى :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ؛
وذلك أنّ فرعون أراد أن يقتله فهرب منهم ، فلم يقدروا عليه ، ودفع اللّه عنه غائلة مكرهم ،
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) ؛ أي نزل بفرعون وقومه أشدّ العذاب ، قال الكلبيّ : ( غرقوا في البحر ودخلوا النّار ) والمعنى : وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، في الدّنيا الغرق ، وفي الآخرة النار ، فذلك قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ؛
ارتفاع
( النَّارُ )
على البدل من
( سُوءُ الْعَذابِ )
. قوله تعالى :
( يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا )
أي صباحا ومساء ، يقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم ، توبيخا ونقمة ، قال ابن مسعود : ( إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النّار كلّ يوم مرّتين ) « 2 » ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ، إن كان من أهل الجنّة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23416 ) عن السدي ، وأسقطه الناسخ هناك ، وأثبته ابن كثير في التفسير : ج 4 ص 82 : ( قال السدي : لا يجيب داعية لا في الدنيا ولا في الآخرة ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 291 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ) وذكره . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 18435 ) .