تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والأرض خزائنها ) « 1 » . ويجوز أن تكون المقاليد جمع المقلاد ، وهو مفعال من المقلادة ؛ أي هو مالك الخلق وله طاعتهم وبيده قلوبهم . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 63 ) ؛ معناه : والذين كفروا بالقرآن هم الذين خسروا حتى صاروا في النار . قوله تعالى :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
( 64 ) ؛ وذلك أنّ المشركين من قريش قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أتؤمن ببعض آلهتنا ونؤمن بإلهك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . والمعنى أتأمرونني أن أعبد غير اللّه أيّها الجاهلون بالنعمة . قرأ نافع ( تأمروني ) بنون واحدة خفيفة على التخفيف ، وقرأ ابن عامر بنونين على الأصل ، وقرأ الباقون بنون واحدة مشدّدة على الإدغام . وقوله :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 65 ) ؛ أي ليحبطنّ عملك الذي عملته قبل الشّرك ، وهذا أدب من اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد لغيره ، لأنّ اللّه قد عصمه من الشّرك ومداهنته الكفار . قوله تعالى :
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ؛
أي وحّد ؛ لأن عبادته لا تصحّ إلّا بتوحيده ،
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 66 ) ؛ لإنعامه عليك به . قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ؛
أي ما عرفوا اللّه حقّ معرفته ، ولا عظّموه حقّ تعظيمه ، إذ عبدوا الأوثان من دونه ، وأمروا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعبادة غيره . ثم أخبر عن عظمته فقال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي وجميع الأرض في مقدوره يوم القيامة كالذي يقبض عليه القابض في قبضته ، وهذا كما يقال : فلان في قبضة فلان ؛ أي تحت أمره وقبضته ، والقبضة في اللغة : ما قبضت عليه بجمع كفّك ، أخبر اللّه تعالى عن قدرته فذكر أن الأرض كلّها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره ، كالشّيء الذي يقبض عليه القابض بكفّه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري عن ابن زيد في جامع البيان : الأثر ( 23276 ) . ( 2 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 138 .