تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؛
معناه : أو لم يعلموا أنّ اللّه يوسع الرزق على من يشاء ويضيّق على من يشاء ، كلّ ذلك من عنده لا بحول الإنسان وقوته ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) ؛ إنّ في البسط والتقتير لآيات لقوم يصدّقون أنّها من اللّه تعالى . قوله تعالى :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ؛
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( إنّ هذه الآية نزلت في وحشي وأصحابه الّذين قتلوا حمزة عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وجماعة من المؤمنين ، أرسلوا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا يطلبون التّوبة ، فأنزل هذه الآية ) « 1 » . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : ( بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه : يا محمّد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنّه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ؟ ! وأنا قد فعلت ذلك كلّه ، فهل تجد لي فيه رخصة ؟ فأنزل اللّه تعالى
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
« 2 » . فقال وحشي : هذا شرط شديد لا أقدر على هذا ، فهل غير ذلك ؟ فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » وقال وحشي : وإنّي في شبهة فلا أدري أيغفر لي أم لا ، فهل غير ذلك ؟ فأنزل اللّه
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )
فجاء وحشي فأسلم ، فقال المسلمون : هذه له خاصّة أم للمسلمين عامة ؟ فقال : [ بل للمسلمين عامّة ] « 4 » . معنى الآية : قل يا عبادي الذي جاوزوا الحدّ في المعاصي بالكفر والزّنا والقتل ونحوها : لا تيأسوا من رحمة اللّه ،
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ؛
أي الصغائر
هامش
( 1 ) ذكره ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 18401 ) . وذكره الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 421 . ( 2 ) الفرقان / 70 . ( 3 ) النساء / 48 . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 235 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطبري وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند لين عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) وذكره .