تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والكبائر ،
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ؛
لمن تاب وآمن ،
الرَّحِيمُ
( 53 ) ؛ بمن تاب على التوبة . قوله تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ؛
أي ارجعوا إلى طاعة ربكم بالتوبة ،
وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 54 ) ، واستسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تمنعون مما يراد بكم . قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ؛
وهو القرآن ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) ؛ وقت مجيئه . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ؛
معناه : بادر واحذر من أن تقول نفسي ، أو حذار من أن تصير إلى حالة تتحسّرون فيها على التفريط فيما ينال به ثواب اللّه ، قال الفرّاء : ( معنى قوله
( فِي جَنْبِ اللَّهِ )
: هو القرب ؛ أي في قرب اللّه وجواره ) « 1 » . والمعنى : أن تقول نفسي : يا حسرتا على ما فرّطت في طلب جوار اللّه وقربه وهو الجنّة ، وقال عطاء : ( معناه : على ما ضيّعت من ثواب ) . وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 ) ؛ أي وما كنت إلّا من المستهزئين بالقرآن والمؤمنين في الدّنيا وبمن دعاني إلى التوحيد . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
( 57 ) ؛ أي وخوفا أن تقول لو أنّ اللّه نجّاني من العذاب لكنت من جملة المتّقين الشّرك . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ،
الموحدين ،
الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) ؛ أو تقول حين ترى العذاب أو لئلّا تقول حين ترى العذاب : لو أنّ لي رجعة إلى الدّنيا فأكون من الموحّدين المحسنين .
هامش
( 1 ) نقله عنه أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 271 .