يشهدون للرّسل بتبليغ الرّسالة ) « 1 » وهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال عطاء : ( يعني الحفظة ) « 2 » وقال السديّ : ( يعني الّذين استشهدوا في طاعة اللّه ) « 3 » .
وقوله تعالى :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ؛
أي قضي بين الرّسل والأمم بالعدل ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 69 ) ؛ أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيّئات أحد . قوله :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ؛
أي أعطيت كلّ نفس برّة أو فاجرة جزاء ما عملت من خير أو شرّ ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
( 70 ) ؛ وهو أعلم بفعلهم ، لا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد .
قوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ؛
وذلك أنّهم يساقون إلى جهنّم فوجا فوجا ، الأوّل فالأول ، يساق كفار كلّ أمة على حدة ، والزّمر :
جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض ، يساقون سوقا عنيفا ، يسحبون على وجوههم إلى جهنّم ،
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ؛
عند مجيئهم ،
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ؛
وهم الزّبانية :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ ،
ويخوفونكم ،
لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ،
اليوم ،
قالُوا بَلى ،
أتونا بالرسالة ،
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 71 ) ؛ ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين ، فيقول لهم الزبانية :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
( 72 ) ؛ ادخلوا أبواب جهنّم السبعة خالدين فيها .
ومعنى قوله ( ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين ) هو قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 4 » . واختلف القراء في قوله ( فتحت ) فخفّفها الكوفيّون ، وشدّدها الباقون على التكثير .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 262 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير وابن مردويه ) وذكره .
وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23311 ) . وذكره البغوي أيضا في معالم التنزيل :
ص 1133 .
( 2 ) ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1133 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 2331 ) .
( 4 ) هود / 119 .